صارت كلمة «ذكاء اصطناعي» تغطي كل شيء تقريباً، وهو ما جعلها عاجزة عن مساعدتك في أي قرار. السؤال النافع أضيق بكثير: أي مهمة، تتكرر يومياً في مؤسستك، تقوم على قراءة شيء، ثم فهمه، ثم التصرف؟ هناك يسدّد الوكيل كلفته، وتقريباً لا مكان سواه.
ثلاث عائلات تتكرر. الرد على الأسئلة التي يطرحها الحرفاء في حلقة مفرغة — أوقات العمل، التوفّر، الأسعار، متابعة الطلب. واستخراج البيانات من الوثائق: فواتير المزوّدين، أذون التسليم، وثائق الهوية، دون إعادة إدخال. وفرز الطلبات الواردة لتصل إلى الشخص المناسب.
والفخّ هو الوكيل الذي يخترع. نموذج اللغة مصمَّم لإنتاج جواب معقول لا جواب صحيح؛ وإن تُرك بلا قيد، سيعلن سعراً غير موجود أو يعِد بتوفّر لا يمكن الوفاء به. والعلاج ليس تغيير النموذج بل إحكام البناء: يجيب من وثائقك حصراً، ويذكر مصدره، وله مخرج صريح — الإحالة على إنسان — حين لا يجد.
وهذه الإحالة هي الجزء الذي تقفز عليه العروض التجريبية ويعاقب عليه الواقع. الوكيل الذي يترك حريفاً معلّقاً لأن أحداً لم يتلقَّ التنبيه يكلّف أكثر من غياب الوكيل أصلاً.
وأخيراً، مؤشر واحد يهمّ: عدد المحادثات التي أُنهيت فعلاً دون تدخّل بشري، مقيسة على شهر كامل. لا عدد الرسائل، ولا زمن الاستجابة. ابدأ بمهمة واحدة، وقِسها، ولا توسّع إلا إن صمد الرقم.